تزيمي بريس :
  

حسن العلمي

أقصى الجنوب الشرقي لواحة زيز بتافيلالت ، بمدينة الريصاني في جماعة السفلات ، و بالضبط بقصر أولاد الوالي الذي تأسس منذ أكثر من 400 سنة سطع نجم جمعية أولاد الوالي للتنمية و التعاون و لاح في سماء المنطقة ،في وقت انتشرت فيه حمى تأسيس جمعيات المجتمع المدني ، فقد كان تأسيسها ضرورة ملحة من طرف ثلة من طلبة القصر و شبابه في 21 مارس 2000 لتشق طريقها أمام طود عظيم من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية تتخبط فيها ساكنة المنطقة جعلت أوضاعها هشة للغاية على جميع الأصعدة في وقت بدأت الواحة تعرف شحا في التساقطات المطرية مما جعل المستوى المعيشي يأخذ ألاتجاه التنازلي .
كان أول أهداف الجمعية هو فك العزلة على القصر و ربطه بالطريق الرئيسية للمدار السياحي على بعد حوالي كيلومتر و نصف ، فالقصر عانى الأمرين في عدة حالات مرضية مستعجلة و خاصة في حالة الولادة حيث يضطر السكان إلى نقل النساء في سجاد هذه المسافة لانتظار عربة يجرها فرس أو سيارة خاصة يتوسلون صاحبها عسى أن يرق قلبه و يوصلها إلى المستشفى بأرفود و الذي يبعد ب 27 كيلومتر لتصل إن وصلت حية في حالة حرجة ، و كثيرا ما وضعت نساء على الطريق و فارقت أخريات الحياة تاركة وراءها غما و هما و تأسفا و حسرة ، فاستطاعت الجمعية فك هذه العزلة وأصبحت وسائل النقل تصل حتى باب القصر.





المشكل الثاني الذي أرق الجمعية و المنطقة برمتها و الدولة بنفسها و التي ما فتئت تبدل الجهد تلو الجهد للتخفيف منه، هو مشكل الهدر المدرسي و الانقطاع عن الدراسة و خاصة الفتاة القروية و التي تتوقف دراستها بالكامل عند الصف الابتدائي لتعود إلى المنزل و كانت نسبه أعلى نسب في المغرب نظرا للفقر و الهشاشة الذي تعيشه الساكنة ، و الأكثر من هذا هو أن الآباء يرفضون في بعض الأحيان إرسال بناتهن حتى للمدرسة الابتدائية مخافة الاختلاط بالذكور مقتنعين بأن الفتيات ولدن للمنزل، للكنس و الغسل والطبخ في انتظار أول عريس لتزف إليه ضاربين عرض الحائط دور العلم في
بناء المجتمعات و دور المرأة المتعلمة في المجتمع ناسين قول الشاعر :

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق.


فاستطاعت الجمعية بفضل اتصالاتها و اجتهادها و فضل أبناء أولاد الوالي في المهجر و فضل إحدى الجمعيات أن تستورد سيارة كبيرة من الخارج تضم 21 مقعدا ، و دخلت عالم النقل المدرسي في الموسم الدراسي 2007 / 2008 و استطاعت إقناع الآباء لإرسال بناتهن و أبنائهن إلى الإعدادية و الثانوية ، فساعد النقل المدرسي بنات كل القصور المتواجدة على الطريق على إتمام دراستهن و أخذ نصيبهن من العلم و المعرفة و خاصة قصر أولاد الوالي و إرارة و تابوعصامت و وغلان ، و بعد ثلاث سنوات احتفلت الجمعية بأول فتاة من قصور جماعة السفلات و كانت من قصر أولاد الوالي في تاريخ المنطقة تجتاز الباكلوريا العلمية وبميزة حسن وتقنع الجمعية والدها ليرسلها إلى مدينة مكناس لإكمال مشوارها التعليمي ، و بفضل هذا النقل المدرسي اقتحم تلاميذ و تلميذات المنطقة الإعدادية و الثانوية و الجامعة ، و أصبحوا
يساهمون في تنمية الوطن.




كما عملت الجمعية على خلق تنمية مستدامة من خلال النهوض بالأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية للقصر و القصور المجاورة ، و كانت أول خطوة هي بناء مقر للجمعية من 3 طوابق مجهز بكل اللوازم الضرورية ، يتم استغلاله على شكل مركز استقبال للزوار من أبناء البلد و محبي الرحلات و الاستكشاف ، و يتم استغلاله كذلك في مناسبات أعراس أهل البلد و مآتمهم ، كما اهتمت الجمعية بالتعليم الأولي و الذي كان شبه منعدم بالمنطقة حيث خصصت بالطابق الثاني قاعة مجهزة بالكراسي و مربية للسهر على إعداد الأطفال الصغار للمدرسة ، و قد دخلت الجمعية في شراكة مع التعاون الوطني و أعدت مشروعا لتأهيل هذا الروض بلوازم و معدات عصرية .



كما خلقت الجمعية بمقرها نواة مكتبة تضم مجموعة من الكتب بمساهمة من وزارة الثقافة تضم كتبا في مختلفة تلبي حاجات طلاب القصر و هي مفتوحة حتى في وجه الأجانب على أساس احترام القانون الداخلي المنظم لها ، كما عملت الجمعية على محو الأمية في صفوف نساء القصر لمدة موسمين دراسيين ، استفادت منها أكثر من 80 امرأة ، كما استفادت الجمعية من برنامج ردم الهوة الرقمية (Digital Unify Program) لمحو الأمية الإعلامية عبر شراكة ناجحة مع مؤسسة ST Microelectronix)) منذ 2005 إلى يومنا هذا حيث زودت الشركة الجمعية بمجموعة من الحواسب و مطبعة و سلاط و ربط بالشبكة العنكبوتية حيث تكون جل شباب القصر و القصور المجاورة ، و توسعت دائرة الاستفادة لتشمل مؤسسات تعليمية بالريصاني.

كما سهرت الجمعية على تنظيم حملتين طبيتين ، الأولى خاصة بالأطفال الصغار
و الثانية خصصت لعلاج المصابين بالليشمانيا و وضع استراتيجية لمحاربة الداء عبر منطقة تافيلالت ،بتنسيق مع شبكة الجمعيات التنموية لواحات الجنوب الشرقي و بشراكة مع مندوبية الصحة بالرشيدية ومصلحة وقاية النباتات بالرشيدية و مركز الاستثمار الفلاحي بالريصاني و مركز الإصحاح البيئي و المركز الصحي بالريصاني و السلطات المحلية لمدينة الريصاني و مصلحة تربية المواشي بأرفود ، و قد تمت محاربة الداء بتظافر الجهود .

و في المجال الاقتصادي الخاص بنساء القصر في وضعيات هشة استفادت الجمعية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمشروع الكسكس البلدي يشتغل فيه مجموعة من النساء و تتكلف الجمعية بتسويق المنتوج في كل من الرشيدية و فاس و مكناس و الدار البيضاء في انتظار البحث عن أسواق أخرى و يوفر هذا المشروع دخلا لابأس به يساعد هؤلاء النساء على سد بعض حاجياتهم الضرورية.

كما لا يفوتنا أن ننوه بمجهودات المكتب المسير للجمعية ، على سعيه لجمعالدعم من كل الجهات لبناء مسجد داخل القصر و الذي أشرف على الانتهاء منه.

و في المجال الطفولي توفر الجمعية و على مر عدة سنوات مقاعد في مراحل تخييمية للمتفوقين دراسيا ، كما نظمت دوريات في مختلف الرياضات بمشاركة جمعيات مجاورة ، كما تنظم الجمعية مسابقات ثقافية بتنسيق مع مجموعة مدارس تافيلالت ،كما تنظم جمعها العام السنوي أسمته الأيام الربيعية للجمعية تحضره جموع كبيرة من مختلف المدن المغربية ، تقام فيه عدة أنشطة ثقافية و اجتماعية و رياضية بحضور السلطات المحلية و ممثلي الجمعيات الصديقة ، كما تسعى الجمعية إلى إحياء قيم التضامن و التكافل الاجتماعي و تمتين أواصر المحبة بين أبناء المنطقة ، كما تركز الجمعية على البيئة و المحافظة على التراث المحلي و ترميمه، و تعمل جاهدة على خلق مشاريع تنموية مدرة للدخل لفائدة مختلف الأسر المعوزة.....

كل ما قيل في حق هذه الجمعية فهو قليل جدا لما تقوم به ، فألف شكر للمكتب المشرف عليها على تضحياته الجسام و مثابرته دون كلل أو ملل رغم ما قيل و يقال لإبطال عزيمته ، فهو ماض غير آبه أو ملتفت ، هدفه الأسمى هو الرفع من شأن هذه المناطق التي طالها و التهميش و النسيان ، و في مثل هذا فليتنافس المتنافسون .

0 تعليقات:

Post a Comment

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع